الجزيري / الغروي / مازح

634

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> النبوة ولم يقروا بالإسلام ، ولو كانوا كذلك ما حلت لنا مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا مواريثهم « إلى غير ذلك من النصوص الدالة على جريان حكم المسلمين على البغاة من حيث البغي في زمن الهدنة ، فضلا عما هو المعلوم من تتبع كتب السير من مخالطتهم وعدم التجنب عن أسئارهم وغير ذلك من أحكام المسلمين ، وإن وجب قتالهم على الوجه الذي ذكرناه ، لكن ذلك أعم من الكفر ، نعم الخوارج منهم قد اتخذوا بعد ذلك دينا واعتقدوا اعتقادات صاروا بها كفارا لا من حيث كونهم بغاة . وأما تغسيلهم ودفنهم والصلاة عليهم فقد فرّع بعضهم على الكفر وعدمه ، ولكن قد يقال بعدم وجوب ذلك وإن لم نقل بكفرهم حال حياتهم ، ولكن لهم حكمهم بعد موتهم كما سمعته سابقا في مطلق منكر الإمامة . ومن ذلك يعلم الحال في المسألة الثانية التي هي لا يجوز تملك شيء من أموالهم التي لم يحوها العسكر سواء كانت مما تنقل كالثياب والآلات أو لا تنقل كالعقارات ، لتحقق الإسلام المقتضي لحقن الدم والمال بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل في المسالك هو موضع وفاق ، بل في صريح المنتهى والدروس ومحكي الغنية والتحرير الإجماع عليه ، بل يمكن دعوى القطع به بملاحظة ما وقع من أمير المؤمنين ( ع ) في حرب أهل البصرة والنهر بعد الاستيلاء عليهم ، مضافا إلى ما سمعته من النصوص السابقة ، نعم ما حكاه الحسن ابن أبي عقيل مثله يأتي هنا أيضا ، وقد سمعت تحقيق الحال فيه على وجه لا يقدح في محكي الإجماع ولا محصله ، فمن الغريب دعوى بعض الناس الشهرة سابقا بالنسبة إلى سبي الذرية والنساء ، والإجماع في المقام على عدم جواز تملك المال الذي لم يحوه العسكر مع اتحاد المقامين ، ولكن الأمر سهل . وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل ويحول كالسلاح والدواب وغيرها قيل والقائل المرتضى وابن إدريس والفاضل في جملة من كتبه والشهيد في الدروس على ما حكي عن بعضهم لا يؤخذ لما ذكرناه من العلة التي قد عرفت دلالة النصوص عليها عموما وخصوصا ، بل عن الناصريات لا أعلم خلافا من الفقهاء فيه ، وعن السرائر إجماعنا بل المسلمين عليه ، وعن التذكرة نسبته إلى كافة العلماء وقيل والقائل العماني والإسكافي والشيخ في محكي الخلاف والنهاية والجمل والقاضي والحلبي وابن حمزة والفاضل في المختلف وثاني الشهيدين والكركي على ما حكي عن بعضهم نعم يؤخذ عملا بسيرة علي ( ع ) ، وهو الأظهر عن المصنف وفي المختلف نسبته إلى الأكثر ، وعن الخلاف ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به ، ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة ، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له ، واستدل على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وهو جيد لو ثبت أن ذلك سيرة علي ( ع ) ، ضرورة كونها حينئذ المخصصة للعمومات الدالة على حرمة مال المسلم ، ودعواها من المصنف وغيره معارضة بدعواها من غيره كالشهيد في الدروس وغيره على العكس ، حتى استدل بها على العدم قال : وهو الأقرب عملا بسيرة علي ( ع ) في أهل البصرة ، فإنه أمر برد أموالهم ، فأخذت حتى القدور ، كما أن ما عن العماني من أنه روي « أن رجلا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال يا أمير المؤمنين ( ع ) : ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم ولا تقسم بيننا نسائهم ولا أبنائهم ، فقال